السيد محمد حسين الطهراني
63
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
وَإذَا ذُكِرَ اللهُ وَحْدَهُ اشْمَأزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالأخِرَةِ وَإذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ . [ 1 ] وَجَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ أكِنَّةً أن يَفْقَهُوهُ وَفي ءَ اذَانِهِمْ وَقْرًا وَإذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ في الْقُرْءَ انِ وَحْدَهُ وَلَّوْا على أدْبَارِهِمْ نُفُورًا . [ 2 ] ذَلِكُم بِأنَّهُ إذَا دُعِيَ اللهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيّ الْكَبِيرِ . [ 3 ] ولقد بقي الحقير عند ذلك وحيداً ، فلم ينضمّ معي من تلك الجماعة التي كان جميع أفرادها يُظهرون المحبّة والصداقة ويرتبطون معي بسابق المعرفة ولو شخص واحد . بقيتُ وحيداً بكلّ معنى الكلمة . لذا فقد رأيت أن لا مفرّ من اعتزال تلك الجماعة ، ومن أن يكون لي مجالس خاصّة مع بعض الشباب النزهاء البسيطين الفقراء من أهل المسجد على أساس استاذيّة سماحة السيّد الحدّاد ودوره في التربية . ولقد حصل للحقير حتّى الآن مرّات عديدة لم يقبل فيها كلامي المحقّ ولو شخص واحد ، فكنتُ أختار العزلة عن الجمع الكثير الذي ارتبط بكلّ فرد منهم بالعلاقات العائليّة المديدة أو بعلاقات الصحبة والرفقة ، وكان هذا المورد أهمّها . وكنت في هذه الخلافات أحسّ وألمس جيّداً مظلوميّة مولانا وجدّنا أمير المؤمنين عليه السلام ، وكيف تُرِك وحيداً مع تلك السوابق والمعرفة الطويلة . وذلك إثر صدعه بالحقّ وجهره بالصدق ، بحيث توجّب على
--> [ 1 ] - الآية 45 ، من السورة 39 : الزمر . [ 2 ] - الآية 46 ، من السورة 17 : الإسراء . [ 3 ] - الآية 12 ، من السورة 40 : غافر .